لمّا كان " الإنسان في الكون مخلوق مثله، وجزء منه وتركيبه من طبيعته، وحياته من وجوده" ( عبد العزيز المجدوب : أفعال العباد في القرآن الكريم: ، دار سحنون، ط 1، 1492ه- 2008م، 61)، فهو، إذن، ثمرة الكون اللّطيفة وفهرسته المصغّرة، فكان لزاما عليه الانسجام مع السّنن الكونيّة التي أودعها الله في ملكه، والعمل بمقتضاها، حتّى يحقّق مراد الله من خلقه، فيكون عبدا خالصا لله يأتمر بأوامره وينتهي عن نواهيه، وهذا لا يكون إلّا بإحياء روح القرآن الكريم وحسن تنزيله على الواقع ،ممّا يفرض علينا تطوير آليّات ومناهج البحث لفهم مراد الله من كلامه مسايرة لمستجدّات العصر واستجابة لمتطلّباته الفكريّة والحضاريّة، فتبيّن ان اعتماد المنهج السّنني لتحليل الوقائع والأحداث كفيل بإعادة صلة الوصل بين الكتاب المسطور والكون المنظور وحلّا لأغلب لإشكالات الواقع المعاصر تحقيقا لمبدأ التّعايش السّلمي.إن الحديث عن السّنن الإلهية حديث قديم وجديد ومتجدّد، ذلك بإنّ عالم الشّهادة محكوم بشبكة من العلاقات البينيّة الخاضعة للسّنن الكونيّة التي ثبّتها الله في هذا الوجود وثبّت الوجود بها، وتعدّ سنّة التّكامل من بين أهمّ السّنن الإلهيّة المرتبطةٌ بفعل الإنسان وأثره في الحياة، والتي بالنظر في مقتضياتها وحسن تفعيلها نعيد بناء الأمّة الإسلاميّة على أسس ودعائم متينة، لذا سنتناول بالدّرس والتّحليل سورة العصر، بوصفها مثالا قرآنيّا تطبيقيّا على ضرورة فقه سنّة التكامل وأنّ في إعادة تفعيل هذه السّنّة إحياء لروح الدّين وتحقيق لنهضة هذه الأمّة الإسلاميّة وتقوية علاقاتها البينيّة.