يُعَدُّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى (ت 1206هـ) من أبرز علماء الدعوة والإصلاح في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري، وقد عُرف بعمق عنايته بالكتاب والسنة، واعتماده على النصوص الشرعية في تقرير مسائل العقيدة والأحكام. ومن الجوانب العلمية البارزة في شخصيته تضلّعه في علم الحديث روايةً ودرايةً. فقد نشأ في بيئة علمية تتصل بالأسانيد والروايات، فتلقى الأحاديث وكتب الأصول الحديثية مثل الصحيحين والمسانيد والسنن، كما أولى اهتمامًا بالغًا بشرحها وبيان معانيها. وقد تميز منهجه الحديثي بالاعتماد على الأحاديث الصحيحة، وردّ الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي شاع الاستدلال بها في أبواب العقائد والعبادات، كما كان له اهتمام ظاهر بنقد المتون والأسانيد، وتأكيد حجية السنة كمصدر أساسي للتشريع، وقد ظهرت هذه الصناعة الحديثية في مؤلفاته، ومنها كتاب التوحيد. ومع هذا لم تكثر الدراسات المتخصصة التي تكشف عن منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب في علم الحديث. وظهرت أهمية هذه الدراسة في إبراز الصناعة الحديثية في شخصية الشيخ، وبيان أثره في ترسيخ منهج نقد الروايات، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم إسهاماته في خدمة السنة النبوية. ولحل هذه الإشكالية استخدم الباحثان المنهج الكيفي الموضوعي وذلك بالسير على الموضوعات المعينة ثم تحليلها، كما أنهما سلكا نوع البحث المكتبي حيث إن المراجع المعتمدة التي يتم بها البحث هي الكتب المدونة والبحوث العلمية والمقالات وغيرها من الرسائل العلمية المتعلقة بالموضوع. ونتائج البحث تنتظم في خمسة أنواع رئيسة: أولها ما يتعلق بطريقة إيراد الأحاديث وترتيبها، وثانيها ما يتعلق بالحكم على الحديث والإسناد ونقل أقوال العلماء في ذلك، وثالثها ما يتعلق بعزو الحديث وتخريجه، ورابعها ما يتعلق باختلاف الروايات والألفاظ، وخامسها ما يتعلق بدراسة المتن.
Copyrights © 2026