شهد حقل العلاقات الدولية خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في الدعوات إلى تجاوز المركزية الغربية وبناء أطر معرفية أكثر تعددية في تفسير الظواهر الدولية، الأمر الذي أعاد الاهتمام بمشروع إسلامية المعرفة بوصفه أحد المشاريع الداعية إلى تأسيس نموذج حضاري بديل يستند إلى المرجعية الإسلامية. غير أن معظم الدراسات انصرفت إلى عرض المشروع والدفاع عنه، بينما لم تحظَ إشكاليته الإبستمولوجية والمنهجية بالقدر الكافي من التحليل النقدي، خاصة فيما يتعلق بطبيعة المعرفة، والعلاقة بين الوحي والعقل، وإشكالية الغيب والشهادة، وحدود الكونية الإسلامية، وإمكان تحويل المرجعية الإسلامية إلى إطار نظري يمتلك قدرة تفسيرية في العلاقات الدولية. تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن نجاح مشروع إسلامية المعرفة في الإسهام بتطوير نظرية حضارية للعلاقات الدولية لا يتوقف على تميزه المرجعي فحسب، وإنما يعتمد أساسًا على مدى تماسك بنيته الإبستمولوجية، وقدرته على بناء مفاهيم علمية قابلة للتعميم، ومنهج قادر على استيعاب تعقيد الظواهر الدولية دون الوقوع في الاختزال أو الانغلاق الحضاري. وتعتمد الدراسة المنهج التحليلي النقدي، من خلال تحليل الأسس الفلسفية والمعرفية للمشروع، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجهه، وفي مقدمتها العلاقة بين الوحي والعقل، والثابت والمتغير، والغيب والشهادة، وموقع التراث، وحدود نقد المركزية الغربية، ومدى إمكانية بناء نموذج معرفي يجمع بين الأصالة الإسلامية ومتطلبات البحث العلمي المعاصر. وتخلص الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه مشروع إسلامية المعرفة لا يتمثل في إثبات خصوصيته الحضارية، وإنما في بناء إطار إبستمولوجي ومنهجي متماسك قادر على إنتاج مفاهيم تفسيرية قابلة للتطبيق في دراسة العلاقات الدولية. وترى الدراسة أن تطوير نظرية حضارية إسلامية... (النص مبتور في الأصل) English Abstract This paper examines the epistemological and methodological challenges facing the Islamization of Knowledge project, especially when employed as a reference framework for building a civilizational theory in International Relations. The study begins from the premise that the success of any knowledge project does not depend solely on the soundness of its doctrinal or philosophical foundations, but also requires methodological clarity, the capacity to engage human plurality, and the ability to reconcile revelation and reason, permanence and change, the unseen and the seen, as well as the development of interpretive tools capable of analyzing the contemporary international system. The paper argues that the Islamization of Knowledge remains an important attempt to overcome Western centrism in knowledge production; however, it continues to face theoretical and methodological difficulties that limit its ability to evolve into a fully developed explanatory model in International Relations. The study concludes that constructing an Islamic civilizational theory requires moving beyond broad normative theorization toward precise methodological formulation, in order to produce a more coherent and effective framework for understanding contemporary international phenomena. Keywords: Islamization of Knowledge, International Relations, Civilizational Theory, Western Centrism, Methodology.