فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَزَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاسِطَةِ جِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الثَّوْرَاتِ. وَفِيهِ بَيَانُ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ، وَقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَمَبَادِئِ السُّلُوكِ وَيُهْدِى النَّاسَ إلَى طَرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفِكْرِيَّةِ أَوْ الْفِعْلِيَّةِ. وَلَكِنْ أَكْثَرُ الآيَاتِ فِي الْقُرْآنِ يَأْتِي بِإِجْمَالِيٍّ غَيْرِ تَفْصِيلِيٍّ، كَمَا يَتَضَمَّنُ فِيهِ الْأَلْفَاظُ مُشْتَرَكَةٌ فِي مَعَانِيهَا وَلِذَلِكَ يُطْلَبُ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى تَفْسِيرَات .كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَمَا يُقَرِّرُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامُ وَغَيْرُهُمْ خُطُورَةً وَالتَّحْذِيْرَ هَذِهِ التَّحَدِّيَاتِ. وَخَاصَّةً مِنْ مَسْأَلَةِ تَكْفِيرٍ، كَفِرْقَةِ وَهَّابِّيِّيْنَ وَسَلَفِيِّيْنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَهُوَ كَافِرٌ. وَبِهَذِه الْآرَاءِ لَا بُدَّ أَنْ يُصَحَّحَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مَعْنَى الْكَافِرِ ومُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ. وَهَذَا الْآرَاءُ كَرَأْيِ فِرْقَةِ الْخَوَارِج لِأَنَّهُمْ قَالَ: مَنْ يَتْرُكُ مِنْ الْأَعْمَالِ (مُقَوِّمَاتِ الْإِيمَانِ) وَيَفْعَلُ الْمَعَاصِىَ، قَدْ فُقِدَ أَوْ هُدِمَ جُزْئٌ مِنْ أَجْزَإٍ مِنَ الْإِيمَانِ. وَلَكِنَّ هَذَا الْمَفْهُومَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مَنْ عَمِلَ الْمَعَاصِيَ وَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَلَيْس الْكَافِرَ بَلْ الْفَاسِقَ وَلَا كَافِرٌ مُطْلَقًا. وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ أَقْوَالِهِمْ عَنِ الْآرَاءِ فِي مُقَوِّمَاتِ الْإِيمَانِ عَلَى النَّحْوِ بَعْدُ. وَيَسْتَخْدِمُ هَذَا الْبَحْثُ نَوْعًا مِنْ الدِّرَاسَةِ الْمَكْتَبِيَّةِ، لِأَنَّ مَصْدَرَ الْبَحْثِ هِي بَيَانَاتٌ مَكْتُوبَةٌ ذَاتُ صِلَةٍ بِالْعُنْوَانِ الْمُرَادِ مُنَاقَشَتُهُ. ثُمَّ جُمِعَتْ هَذِهِ الْبَيَانَاتُ مِنْ الْكِتَابِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي تُنَاقِشُ هَذَا الْبَحْثَ. ثُمّ يُحَلِّلُهَا الْبَيَانَاتِ الَّتِي قَدْ تُجْمَعُ. وَيَسْتَخْدِمُ بِطَرِيقِةِ مَنْهَجِ التَّفْسِيْرِ التَّحْلِيْلِيِّ وَالْإِسْتِنْبَاطُهَا بِاسْتِخْدَامِ الْبَيَانَاتِ الَّتِي تَمَّ جَمْعُهَا . وَنَتَائِجُ هَذَا الْبَحْثِ بَعْدُ مُقَوِّمَاتُ الْإِيمَانِ فِي سُورَةِ الْحُجُرَاتِ الْآيَةِ 14-15 بِ