تنطلق هذه الدراسة من الحاجة إلى إعادة قراءة تمثيل صورة المرأة في رواية عودة المكبوت للكاتبة نوال السعداوي، ولا سيّما فيما يتعلّق بتصوير صدمة التحرّش الجنسي ومسار تعافي الذات النسوية في مواجهة الهيمنة الأبوية. وعلى الرغم من أنّ الدراسات السابقة لأعمال السعداوي ركّزت في الغالب على الطابع الراديكالي لتمرّد الشخصيات النسوية، يكشف هذا البحث أنّ نموذج المقاومة في هذه الرواية يتّسم بطابع أكثر تأمّلاً وعمقاً نفسياً. وتتمثّل إشكاليّة الدراسة في الكيفيّة التي تخوض بها أمل، الشخصيّة الرئيسة، رحلة مواجهة الصدمة وصولاً إلى تحقيق الحرية والاستقلالية بوصفها امرأة. تعتمد الدراسة المنهج النوعي على القراءة النصيّة الدقيقة، مستندةً إلى النظرية النسوية والتحليل النفسي ودراسات الصدمة، بما يتيح تحليلاً معمّقاً لمراحل التجربة النفسية التي تمرّ بها أمل. وتُظهر نتائج البحث أنّ تحوّل الشخصيّة يجري عبر مراحل متتابعة، تبدأ بتعرّضها للتحرّش الجنسي، مروراً بالرثاء وإدراك بنية النظام الأبوي القامع، ثم تطوير وعي نقدي بالذات، فالانتقال إلى المقاومة على المستويين النفسي والرمزي، وصولاً إلى إعادة تشكيل هويتها في نهاية المطاف كامرأة حرّة وفاعلة. وتُبرز هذه النتائج اختلاف هذا النموذج عن أنماط المقاومة الراديكالية التي تميّزت بها شخصيات السعداوي في أعمال سابقة، كما تُوسّع مفهوم الفاعلية النسوية بوصفها عمليّة شفاء نفسي تحويليّة. وعلى الصعيد النظري، تُسهم الدراسة في تعزيز الرؤية التي ترى أنّ صدمة المرأة ومقاومتها لا تتجلّيان دائماً في صور صدامية مباشرة، بل قد تتجسّدان في عمليات إعادة بناء الذات بطرائق هادئة ولكن عميقة الأثر. أمّا على الصعيد التطبيقي، فتؤكّد الدراسة أهميّة التعليم القائم على الجندر وتعزيز الوعي بالصدمة في إقرار الخبرات الذاتية للمرأة بوصفها شكلاً مشروعاً وفعّالاً من أشكال المقاومة في مواجهة النظام الأبوي.