في سياق القراءات الفلسفية المعاصرة للموروث الفكري الإسلامي عموما و للموروث الفلسفي على وجه الخصوص , يتجه مقالنا وجهة ابستيمولوجية تهدف إلى النظر في مسألتين أساسيتين : أولا : كيفية إعادة قراءة نموذج من الفلسفة الإسلامية الوسيطة ممثّلا في فلسفة الغزالي لاسيما ما تعلق منها بإشكالية التكفير بين العقدي والفلسفي , قراءة تستند أساسا إلى العودة إلى أصل نصوص كتاب "تهافت الفلاسفة" للغزالي وتحليلها , وتهدف إلى تركيز مراجعة نقدية للأحكام الإيديولوجية المسبقة التي عادة ما لحقت فلسفته دون الاستناد إلى النهج الفلسفي الموضوعي. وثانيا : التحوّل من النظر في نموذج الغزالي , إلى النظر بشكل عام في أسباب الأزمة الفكرية التي أصبحت تحكم علاقة المفكّر العربي والمسلم بموروثه الفكري والفلسفي الوسيط, من خلال تشخيص أسبابها , وبيان الآليات العلمية الموضوعية لكيفية تجاوزها استنادا إلى المشروع النقدي لمحمد أركون , الذي يطمح إلى الجمع بين الوسائل العلمية المعاصرة و أصالة المنهج البحّاث للفلسفة الإسلامية الوسيطة.
Copyrights © 2018