يتناول البحث القيم والأخلاق الإسلامية، ويوضح مفهومها ، ويحدد أهم مكونات ومصادر القيم الإسلامية، ويبحث في أهمية المنهج التربوي الإسلامي وأهمية القيم والأخلاق الإسلامية الإنسانية في المجتمع ، وبيان منهج التربية الإسلامية في بناء المسلم وتكوينه القائم على الشمول والكمال، والتقصِّي لكل ما لا يخطر على بال الإنسان، فهو غير قاصر لفترة معينة أولجنس خاصّ، بل يمتدّ مع الأزمان والأجيال إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، قال تعالى: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } [النحل: 89]، ويبين البحث استقاء مصادر القيم والأخلاق الإسلامية من القرآن والسنة، لأن الإسلام هو مصدر القيم الصحيحة ،فالقرآن هو المصدر الأول للقيم الإسلامية وهو النبع الأصيل لها ، وتأتي سنة النبي ﷺ المصدر الثاني لمعرفة قيمنا وأخلاقنا الإسلامية ببيان العديد من التوجيهات والأوامر لترسيخ وغرس تلك القيم الإسلامية ، والقيم ضرورة من ضروريات حياة الفرد في المجتمع الإنساني ، فمنذ أن يولد الطفل وهو يستقبل الكثير من التعليمات والتوجيهات ، ويكتسب الكثير من الصفات والعادات والتي يكون منبعها من الوالدين في مقتبل عمره ، ومن ثم عند دخوله إلي المدرسة واختلاطه بالمجتمع ومع من حوله يبدأ بالتغيير واكتساب صفات أكثر بسبب زيادة حجم البيئة المحيطة به ويستمر باكتساب وتعديل هذه الصفات، مما يبين تأثر الإنسان بقيم وأخلاق مجتمعه، ولكن مايثبت ويرسخ هي القيم والأخلاق التي يغرسها فيه والده ومعلموه في المدرسة أوغيرها ،لأن القيم التي تزرع وتغرس في النشء تبدأ منذ طفولتهم كما جاء في آيات القرآن والسنة المطهرة، وهذا يدل علي أن غرس القيم عملية تؤثر في الفرد وقدراته وموروثاته الثقافية والعقائدية وتتأثر بظروفه الاجتماعية، فالقيم والأخلاق هي أصل كل شيء ، وينهار الإنسان عندما تنهار قيمه ، وقد أخبرنا النبي أن التحلي بالقيم والأخلاق هو من تمام الإيمان، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا " كما جعلها ضابطًا تحكم سلوك المسلم علي المستوي الفردي والجماعي، فَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" مما يبين أن القيم والأخلاق تؤدي د ورًا مهمًا في حياة الفرد والمجتمع ، حيث يكتسب كل فرد القيم من محيطه الذي يعيش فيه وتعكس تصرفات الفرد وتوجهاته ومواقفه مدي تمسك مجتمعه ومحيطه بتلك القيم، لذا علي التربويين من معلمين ومربين مسؤولية الاهتمام بغرس وزرع القيم والأخلاق الإسلامية في النشء، فللقيم والأخلاق في الإسلام منزلة سامية ومكانة رفيعة، فهي تعني سلوك الإنسان وأخلاقه وتعامله مع غيره ،وقد دعت الشريعة إلي مكارم الأخلاق ، ومُدح بها سيد المرسلين: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ،والقيم الإسلامية هي القيم المستمدة من مصادر التشريع الإسلامي الذي يعتبر الحسن هو ما وافق شرع الله واستوجب الثواب في الآخرة ، ويعتبر القبيح هو ما خالف شرع الله ويترتب عليه العقاب في الآخرة، والقيم الخلقية الإسلامية هي المعبر الحقيقي عن ثقافة المجتمع الإسلامي، وهى فى حقيقتها قيم داعية إلى التقدم والتفتح والإبداع والابتكار ولا تقف ضدها بل هي التقدم ذاته، لأنها ربانية المصدر تعتمد على كتاب الله وسنة الني ﷺ، فهي ربانية الهدف والغاية، وما دامت ربانية المصدر فهي تتسم بسمة الخلود والصدق والصحة، ومن ثم فهي لا تعمل لصالح مجتمع معين ولكن لصالح الإنسانية كلها، وتهدف إلى إيصال الإنسان إلى الكمال الإنساني، وتحض على البر والخير في كل زمان وفي كل مكان، وتناولت هذه الدراسة إلقاء الضوء علي حاجة الفرد والمجتمع إلي التمسك بقيمنا وأخلاقنا الإسلامية، ونستقي من كلام الله وسنة نبيهﷺ بعض النماذج والأمثلة علي دور التربية علي القيم في سعادة ورقي الفرد والمجتمع، حيث يستطيع القارئ الإجابة علي عدة أسئلة : ما أثر القيم في بناء المجتمعات الإنسانية ؟ وكيف أسهم الإسلام في بناء القيم الإنسانية وصقلها في المجتمعات الإنسانية؟، منهج البحث: اعتمد الباحث في بحثه على المنهج الوصفي التحليلي ، خطة البحث: يشتمل البحث علي مبحثين تسبقهما مقدمة، وتلحقهما خاتمة وتوصيات ، المقدمة:وتشتمل على طرفًا من بيان شمولية الإسلام وماتميزت به القيم والأخلاق الإسلامية، وحاجة المجتمع الإسلامي إلي القيم التربوية الإسلامية ، وخطَّة البحث: المبحثُ الأولُ: مفهوم ومبادئ القيم الإسلامية ، المبحثُ الثاني: القيم الإسلامية ضرورة إجتماعية ، الخاتمة: وفيها نتائج البحث،وأخيرًا ذيّلت البحث بالمراجع .
Copyrights © 2021