تهدف هذه الدراسة إلى دراسة خصائص التفسير في العصر الإسلامي المبكر، مع التركيز على منهج النبي في تفسير القرآن الكريم. فالقرآن الكريم، باعتباره وحي الله المنزل باللغة العربية، نزل في مكة والمدينة، وهما منطقتان تختلفان في الثقافة والحضارة والسياسة. وعلى الرغم من أن فترة المدينة كانت أقصر من فترة مكة، إلا أنها أصبحت مركزًا لنمو الإسلام السريع حتى تحقيق أهدافه. وقد لاحظ المفسرون أن السور المدنية تتميز عمومًا بآيات أطول، مما يجعل من الضروري فهم معانيها وأهدافها. لذلك، تهدف هذه الدراسة إلى تتبع التاريخ المبكر لتفسير القرآن الكريم وتحديد الخصائص الرئيسية لمنهج التفسير في عهد النبي.تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي-التحليلي مع مقاربة تاريخية. تم جمع البيانات من خلال البحث المكتبي، وذلك بمراجعة وقراءة متكررة للمصادر المتعلقة بالآيات المدروسة. توصلت نتائج الدراسة إلى أن التفسير الأكثر أصالة هو تفسير النبي، حيث يمثل أول شكل من أشكال تفسير القرآن الكريم قبل أن يتطور في عهد الصحابة والتابعين والمفسرين الذين جاؤوا بعدهم. وقد فسّر النبي محمد ﷺ القرآن الكريم بطريقتين رئيسيتين: تفسير القرآن بالقرآن وتفسير القرآن بالسنة، سواء من خلال الأقوال أو الأفعال أو التصريحات الصريحة. ومع ذلك، لم يتم توثيق هذه التفسيرات بشكل منهجي في كتب التفسير. من الناحية النظرية، تؤكد هذه الدراسة أن عهد النبي يشكل الأساس الرئيسي لتطور علم التفسير، حيث يتميز تفسيره بمصداقية عالية وأصالة قوية. أما من حيث الإسهام العلمي، فإن هذه الدراسة توفر رؤية متعمقة حول التطور المبكر للتفسير وأهميته في فهم آيات القرآن الكريم، لا سيما في سياق الاختلافات الاجتماعية والسياسية بين مكة والمدينة
Copyrights © 2023