يُعدّ الأمن النفسي أحد المقومات الأساسية لاستقرار المجتمعات، وقد حظي بعناية كبيرة في القرآن الكريم، حيث جاءت الآيات القرآنية في مجملها حاثة على تحقيق الاستقرار المجتمعي من خلال معالجة الإشكاليات التي تواجه البشرية وتؤثر في أمنها النفسي والاجتماعي. وتهدف هذه الدراسة إلى بيان مدى اهتمام التشريع الإسلامي بالأمن النفسي للمجتمعات الإنسانية، وبيان أثره في تحقيق الاستقرار، من خلال تحليل المنهج القرآني في معالجة كثير من الأمراض الاجتماعية والنفسية. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي والمنهج الاستقرائي، وذلك بتتبع النصوص القرآنية ذات الصلة، وتحليل مفاهيم الإيمان والعبادة والقيم الأخلاقية، واستنباط دلالاتها النفسية والاجتماعية، مع الإفادة من بعض النماذج التطبيقية الواردة في التراث الإسلامي. وتوصلت الدراسة إلى أن الإيمان بالله تعالى، وتحقيق العبادة الحقيقية، والثقة بقضائه وقدره، تمثل أهم مقومات الأمن النفسي، في حين يُعد ضعف الإيمان من أبرز مهدداته. كما تُبرز النتائج أن القرآن الكريم يقدم منهجًا ربانيًا متكاملًا يؤسس لبرنامج تطبيقي قابل للتفعيل داخل المؤسسات التربوية والمجتمعية، بما يسهم في تعزيز الأمن النفسي والاجتماعي، وتحقيق الاستقرار والسكينة والطمأنينة التي تنشدها المجتمعات الإنسانية.
Copyrights © 2025