يهدف هذا البحث إلى تحليل أسلوب الاستعارة في الجزء الثامن والعشرين من القرآن الكريم تحليلاً بلاغياً، مع التركيز على تحديد أنواع الاستعارة وبيان معانيها في السياق القرآني. تنطلق الدراسة من أن الاستعارة ليست زينة لفظية فحسب، بل أداة بيانية تؤدي وظيفة دلالية وتداولية في توجيه المعنى، وبناء التصور، وتقريب المعاني العقدية والأخلاقية إلى المتلقي. استخدم البحث منهجاً مكتبياً وصفياً تحليلياً، إذ جُمعت البيانات من الآيات القرآنية في الجزء الثامن والعشرين، ثم صُنفت وفق تقسيمات علم البيان، ولا سيما الاستعارة باعتبار طرفيها وباعتبار اللفظ المستعار. أظهرت النتائج وجود الاستعارة في أربع سور، هي: الصف، والتغابن، والطلاق، والمجادلة. وبلغت الاستعارات المصنفة أربع استعارات تصريحية، واستعارة مكنية واحدة، واستعارتين تمثيليتين، وخمس استعارات أصلية، وأربع استعارات تبعية، بينما لم تُسجل أمثلة للاستعارة المرشحة أو المجردة أو المطلقة في العينة المدروسة. وتكشف الدراسة أن ألفاظ النور والظلمات والقرض والإخراج تؤدي وظائف تصويرية عميقة، إذ تجعل الهداية والضلالة والإنفاق الصالح حقائق معنوية حاضرة في صورة حسية واضحة.
Copyrights © 2025