إن متلقي اللغة العربية بوصفها لغة ثانية قد يواجه صعوبات في الفهم القرائي للغة العربية. ويجب أن ينظر في هذه المادة على أنها لن تقدم لدارس حلولا جذرية ولكنها ستسهم في تطوير مهاراته في مجالات الفهم والتحليل. فالأخذ بيد هذا الطالب خطوة دون إدخاله في تفاصيل هي بمثابة رسم طريق للفهم القرائي للطالب الدارسين للغة العربية بوصفها لغة ثانية؛ لذلك، هذا الطالب بحاجة ماسة لتقديم الفهم القرائي بمنظور مختلف. فإذا كانت الدراسات السابقة قد سارت من قبل وإلى الآن على تقديم الفهم القرائي لدارسينا العرب أو من لغتهم الأولى العربية في صورة نصوص جافة منقطعة عن الواقع، مفصولة عن التفكير مما جعلهم ينفرون عن هذه الدراسة وكفانا ما تلقاه »زيد من ضرب عمرو« فإننا بحاجة لتغيير نمط تقديمها للناطقين بغير العربية، فعنده أوجه اللغة الأولى التي يتكلمها ودرجة قربها من اللغة العربية أو ابتعادها عنها. ودارس العربية من غير أهلها يحتاج لأحدث ما توصل إليه العالم من نظريات علمية تمارس في تدريس الفهم القرائي في أي لغة، والفهم القرائي بمعناه الشامل في كل اللغات صار يدرس من خلال نصوص يفهم معناها بعمق، وتدرك أبعادها والمقصود منها ثم يستنبط منها ما نشاء من قواعد ومفردات ومعلومات، ونصوص حية من الواقع الذي يعيشه الطالب في دراسته ويستطيع استخدام التركيب بما يوافق مجتمعه بعد ذلك، ولعل هذا يوافق ما استقر عليه الفهم القرائي في النظريات اللغوية الحديثة. إذن فهذه الدراسة تركز على فئة خاصة من الطلبة تمثل اللغة العربية لديهم اللغة الثانية.
Copyrights © 2019