لم يكن علما النحو والصرف معروفين في العصر الجاهلي ولا في صدر الإسلام وعصر الصحابة رضي الله عنهم؛ وما ذاك إلا لعدم الحاجة إليهما، فقد كان العرب يتكلمون العربية الفصحى بسليقتهم وطاقتهم اللغوية دون لحن. وعندما اتسعت الفتوح الإسلامية ودخل الأعاجم في الإسلام واختلطوا بالعرب، برزت الحاجة الماسة لتدوين القواعد وصيانة اللسان. ومن كبار علماء العربية في القرن الثامن الهجري الإمام الشاطبي رحمه الله، صاحب المصنف الجليل «المقاصد الشافية في شرح ألفية ابن مالك»؛ إذ امتاز في شرحه باستقلال الرأي، وحرية الفكر، فلم يكن مقلداً لغيره، ولا ذاهباً إلى مذهب نحوي دون حجة أو برهان. وتهدف هذه الدراسة إلى تجلية النظرة النقدية وتوضيح الحكم النحوي في تثنية المصدر المبين للنوع وجمعه عند الإمام الشاطبي رحمه الله. وقد سلكت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي؛ وذلك بمقارنة آراء النحاة واللغويين حول أحكام المصدر في أمهات كتب النحو والصرف واللغة والبلاغة، مع مناقشة أدلتهم وترجيح الرأي القوي ومناقشة الضعيف. وأبرزت نتائج البحث أن تثنية المصدر المبين للنوع وجمعه جائز قياساً وسماعاً، وهو المذهب الذي ارتضاه الإمام الشاطبي، موافقاً في ذلك رأي الإمامين الزجاجي وابن مالك رحمهما الله.
Copyrights © 2018