يُعدّ الترادف والمشترك اللفظي من أهم الأدوات الدلالية المعتمدة في بيان معاني الألفاظ وتحديد دلالاتها؛ فبفهمهما يتسنى للباحث إدراك المعنى الحقيقي المراد في سياق الآيات القرآنية والنصوص العربية، وتجنب اللبس أو الخلط بين المعاني المتضاربة أو المتكاررة، مهما تضايقت الفروق اللفظية أو تقاربت الدلالات. ولم يقع اتفاق تام بين العلماء والدارسين —قدامى ومحدثين— على تعريف اصطلاحي موحد لمفهوم الترادف؛ والترادف المراد في هذه الدراسة هو: أن يدل لفظان مفردان فأكثر دلالة حقيقية أصيلة على معنى واحد، باعتبار واحد، وفي بيئة لغوية واحدة، فلا تُوصف الكلمات بالترادف إلا عند تحقق هذه الشروط وضوابطها الدلالية. وكذلك الحال في المشترك اللفظي؛ إذ تعددت آرائهم في حده، ونأخذ هنا بالتعريف القائل بأن المشترك اللفظي هو: أن يحمل اللفظ الواحد أكثر من معنى؛ أي إنه يتصل بتعدد الدلالات للفظ الموحد، سواء أكانت تلك المعاني متقاربة أم متباعدة. وبناءً على ذلك، تتناول هذه المقالة ظاهرتي الترادف والمشترك اللفظي في اللغة العربية بوصفهما من أبرز مظاهر العلاقات الدلالية في قضية اللفظ والمعنى.
Copyrights © 2018