تُعدّ اللغة العربية في إندونيسيا إحدى اللغات الأجنبية الأساسية التي يتلقاها الطلاب في مختلف المؤسسات التعليمية، سواء كانت رسمية أم غير رسمية، بدءاً من المرحلة الابتدائيّة والمراحل المتوسطة والثانوية وصولاً إلى المرحلة الجامعية. ولما كان تعلم لغة مجتمع ما مقترناً بصورة وثيقة بفهم ثقافته، فإن التعليم القائم على الأبعاد الثقافية يُمكّن المتعلمين من توسيع آفاقهم وتعميق معارفهم حول ثقافة اللغة الهدف، مع تعزيز وعيهم بخصوصية ثقافتهم ولغتهم الأم في الوقت ذاته. ويتجسد نجاح العملية التعليمية للغات في تمكين الطلاب من إتقان المهارات اللغوية الأربع —الاستماع، والكلام، والقراءة، والكتابة— التي تُكتسب عادةً وفق الترتيب الطبيعي ابتداءً بمهارة الاستماع وانتهاءً بمهارة الكتابة. ورغم التاريخ الطويل لتعليم اللغة العربية في إندونيسيا والذي يمتد عبر قرون ممتدة، إلا أن تعليم مهارتي الاستماع والكلام ما يزال يعاني من ضعف الاهتمام وتراجع الفاعلية وانخفاض دافعية المتعلمين. وبناءً على هذه المشكلة القائمة، تبرز الحاجة الماسة إلى ابتكار حلول وتدابير علاجية تتمثل في تنويع الوسائل التعليمية المعتمدة من قبل المعلمين والطلاب لتعزيز مهارة الاستماع وتفعيل دورها في الاكتساب اللغوي. وفي هذا السياق، يطرح البحث وسيلة GAMA (لعبة الاستماع العربي / Games for Arabic Listening)؛ وهي وسيلة تعليمية لا تقتصر على التدريب التقني لمهارة الاستماع فحسب، بل تعتمد على تقديم محتوى لغوي مُدمج بالبعد الثقافي، تأكيداً على المبدأ التربوي الذي يرى أن اكتساب اللغة الثانية لا يمكن فصله بحال عن استيعاب ثقافتها الحاضنة.
Copyrights © 2018