تعد مهارة الكلام إحدى المهارات الأساسية في تعليم اللغة العربية، إذ تعكس مدى قدرة الطلاب على توظيف اللغة في التواصل اليومي. ومع ذلك، تشير الوقائع الميدانية إلى أن كثيرا من الطلاب ما زالوا يواجهون صعوبات في التعبير عن أفكارهم، وصياغة الجمل صياغة صحيحة، فضلا عن شعورهم بالتردد وضعف الثقة بالنفس عند مهارة الكلام. يهدف هذا البحث إلى وصف الاستراتيجيات التي يطبقها المعلم بالتفصيل للتغلب على صعوبات مهارة الكلام لدى طلاب الصف السابع في مدرسة حفظ القرآن المتوسطة التابعة لمؤسسة المركز الإسلامي بسو مطرة الشمالية. واعتمد البحث المنهج الكيفي باستخدام أسلوب دراسة الحالة. وتم جمع البيانات من خلال الملاحظة المباشرة لعملية التعلم، والمقابلات المتعمقة مع معلم اللغة العربية، بالإضافة إلى توثيق الأنشطة التعليمية للطلاب. كما تم تحليل البيانات باستخدام النموذج التفاعلي لمايلز وهوبرمان الذي يشمل اختزال البيانات، وعرضها، واستخلاص النتائج. وأظهرت نتائج البحث أن المعلم يستخدم مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات لمعالجة صعوبات الطلاب في مهارة الكلام، من بينها: (1) استراتيجية التدريب والتكرار لتعويد الطلاب على استخدام المفردات؛ (2) توظيف الوسائط السمعية البصرية، مثل مقاطع الفيديو الحوارية باللغة العربية، لتنمية مهارات الاستماع وتحسين النطق؛ (3) التعلم القائم على تمثيل الأدوار والمحاكاة الحوارية لتعزيز الجرأة والقدرة على التواصل الفعال؛ (4) تنمية الدافعية والثقة بالنفس من خلال المدخل الشخصي والتعزيز الإيجابي؛ و(5) استخدام المدخل التواصلي الذي يركز فيه المعلم على الممارسة المباشرة أكثر من التركيز على القواعد النحوية وحدها. وقد أثبتت هذه الاستراتيجيات فاعليتها في مساعدة الطلاب على تقليل الخوف، وإثراء حصيلتهم اللغوية، وتنمية عادات مهارة الكلام تدريجيا. ويوصي البحث بضرورة مواصلة المعلمين تطوير أساليب متنوعة لتعليم مهارة الكلام تكون سياقية وممتعة، مع توفير بيئة تعليمية داعمة للتواصل النشط. كما يقدم هذا البحث إسهاما عمليا لمعلمي اللغة العربية الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة في تنمية مهارة الكلام لدى الطلاب.
Copyrights © 2026