نسمع كثيرا دعوات حفظ الأمن ونشر السلام في الأرض وبين الدول وما وصلت إليه جهود نشر مبادئ الإسلام وحظر استخدام القوة والسلاح وفض النزاعات بالطرق السلمية وغير ذلك مما يعد سمة الإعلام والعلاقات الدولية المعاصرة، غير أن الواقع المرير الذي نشهده اليوم يتمثل بانتشار الحروب والنزاعات ونسمع عن الإبادات الجماعية هنا وهناك، كما نسمع عن الصراعات والقتل كل يوم. وعلى الرغم من كل المآسي التي حدثت والخسائر المادية والبشرية التي وقعت مما يشيب لها الولدان التي دفعت العقلاء والحكماء في كل الدول والمجتمعات إلى النداء لوقف العنف وما ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق حقوق الإنسان إلا نتيجة لكل هذا. غير أن العنف مستمر، والقتل مستحر، والسلم ضعيف، والقوة هي صاحبة الكلمة، وكأن العالم يتجه للانتحار، وصيحات العقلاء ومواثيق السلام حبر على الورق والضحية هم الضعفاء من الدول والأفراد. وهاهنا يأتى تميز الفقه الإسلامي في معالجته للعنف ويتميز في قدرته على بيان السبل من أجل حفظ الأمن وتحقيق السلام العالمي وتثبيت حقوق الإنسان التى كانت منبثقة من الأحكام الشرعية مؤيدة بالقرآن والسنة النبوية الشريفة كما سنرى في هذا البحث.
Copyrights © 2023