في العصر الحديث تزداد الحاجة إلى التربية الإسلامية، حيث إن التقدم التكنولوجي وتيارات العولمة كثيرًا ما تُضعف القيم الأخلاقية والروحية. فأزمة الأخلاق وفقدان الهوية الإسلامية تُعَدّ تحديًا كبيرًا يواجه المسلمين في الوقت الراهن. ومن ثَمّ، فإن للتربية الإسلامية دورًا استراتيجيًا في إدماج القيم الإسلامية في النظام التعليمي من أجل تكوين جيلٍ ذي خُلُق كريم، ورؤية واسعة، وتمسّك راسخ بتعاليم الإسلام. يهدف هذا البحث إلى صياغة واستخلاص مفهوم التربية الإسلامية عند الشيخ السعدي في تفسير تيسير الكريم الرحمن. وقد استخدم الباحث المنهج النوعي القائم على الدراسات المكتبية. وأظهرت النتائج أنّ التربية الإسلامية عند الشيخ السعدي هي جهد يهدف إلى تربية الإنسان وتقريبه من الله تعالى واستكمال عبوديته له. والغاية الأساسية للتربية الإسلامية هي تحقيق العبودية والتوحيد باعتبارهما مظهراً من مظاهر الخضوع الكامل لله. كما أن التربية الإسلامية ترتكز على الوحي الإلهي الثابت الذي لا يتغير، وهو القرآن الكريم والسنة النبوية. ويؤكد الشيخ السعدي كذلك على خصائص التربية الإسلامية وهي: الربانية، الشمولية، التوازن، المحافظة والتجديد، الواقعية، الاستمرارية، والوسطية. أما أسس التربية الإسلامية فتشمل الأساس العقدي، الأساس الاجتماعي، والأساس التاريخي التي تُعَدّ ركائز مهمة في تطوير مفهومها المثالي.
Copyrights © 2025