يتناول هذا البحث مفهوم التصوف باعتباره توازنا بين العزلة الروحية و ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في إطار السعي إلى إحياء العلوم الدينية وتجديدها. فالعزلة في التصوف لا تعني مجرد الانسحاب من المجتمع، بل تعد وسيلة للتقرب إلى الله وتطهير النفس من المؤثرات السيئة. وعلى العكس من ذلك، يؤكد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ضرورة المشاركة الفعّالية في الحياة الاجتماعية للحفاظ على القيم الدينية والأخلاقية الشرعية. ومن هنا، التصوف يسعى من خلال هذين الجانبين إلى تحقيق كمال الإنسان روحيا واجتماعيا. ويستخدم هذا البحث على المنهج النوعي مستندة إلى كتاب "إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي وإلى المراجع المعاصرة ذات الصلة بهذا البحث. و يركز التحليل على دراسة العلاقة بين العزلة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في السياق الإسلامي المعاصر. كما يسعى البحث إلى تحديد أبرز الإشكاليات البحثية في تطبيق هذه المفاهيم، بهدف تجنب التطرف في أحدهما أو المبالغة الاجتماعية. وتظهر نتائج البحث أن التصوف يؤكد على أهمية التوازن بين العزلة الروحية والواجبات الاجتماعية، باعتبارهما طريقا نحو صفاء القلب وتحقيق مصلحة الأمة. فالعزلة توفر فرصة للتركيز الداخلي وتعزيز النمو الروحي العميق في حين يمثّل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أداة للانخراط في إصلاح المجتمع وتعزيز القيم.و يمثّل إحياء علوم الدين أنموذجا متوازنا يجمع بينهما أي بين الإيمان والعمل، موحّدا بين الباطن الروحي والسلوك الظاهر.
Copyrights © 2025