تركّز تعليم اللغة العربية في التعليم الثانوي الإسلامي غالبًا على إتقان القواعد اللغوية أكثر من تركيزه على التواصل الوظيفي، مما يؤدي إلى امتلاك المتعلمين معرفةً نظرية بالقواعد مع عجزهم عن استخدامها في التفاعل الحقيقي. تهدف هذه الدراسة إلى معالجة هذه الفجوة من خلال تطوير مواد تعليمية لمهارة الكلام قائمة على المدخل التواصلي لتحويل المعرفة اللغوية إلى كفاية تواصلية. استخدمت الدراسة منهج البحث والتطوير وفق نموذج ADDIE الذي يشمل مراحل التحليل، والتصميم، والتطوير، والتطبيق، والتقويم. جُمعت البيانات من خلال الملاحظة الصفية، والمقابلات، وتحليل الوثائق، واستبانة تحكيم الخبراء في إحدى المدارس الثانوية الإسلامية في إندونيسيا. أظهر تحليل الاحتياجات أن الطلاب يمتلكون مفردات ومعرفةً نحوية أساسية، لكنهم يفتقرون إلى فرص التفاعل اللغوي الهادف. وبناءً على مبادئ تعليم اللغة القائم على التواصل، طُوِّرت مواد تعليمية تتضمن حوارات سياقية، وأنشطة قائمة على المهام، وتمثيل أدوار، وتقويمًا أدائيًا أصيلاً. أظهرت نتائج تحكيم الخبراء مستوى صلاحية مرتفعًا (93.5%)، كما بيّن التطبيق الصفي تحسنًا في المشاركة والثقة والطلاقة الكلامية لدى المتعلمين. تدعم النتائج نظريات اكتساب اللغة الثانية من حيث إن الكفاية التواصلية تنشأ عندما يتلقى المتعلم مدخلات مفهومة وينخرط في تفاعل سياقي بدلًا من الحفظ البنيوي. وتسهم الدراسة نظريًا في تحويل مفهوم الكفاية التواصلية إلى تصميم تعليمي منظم، وعمليًا في توفير مواد قابلة للتطبيق في البيئات التي يقل فيها التعرض الطبيعي للغة الهدف. وتشير النتائج إلى أن تطوير المواد التعليمية التواصلية بصورة منهجية قادر على ردم الفجوة بين المعرفة النحوية والاستخدام اللغوي الواقعي في تعليم العربية
Copyrights © 2026