أحدث التطور المتسارع للتكنولوجيا الرقمية تغيرات ملحوظة في تعليم اللغة العربية، كما أوجد في الوقت نفسه تحدياتٍ تتعلق بالمحافظة على قيم التربية الإسلامية في ظل متطلبات الحداثة. وانطلاقا من ذلك، يهدف هذا البحث إلى تحليل القيم الأكسيولوجية التي تقوم عليها عملية تعليم اللغة العربية في العصر الرقمي من خلال دراسة حالة بمدرسة حسن الخاتمة الثانوية الإسلامية في باتو بوتيه سومنب. ويركز البحث على توظيف التكنولوجيا الرقمية في دعم أهداف التربية الإسلامية، وعلى التحديات المرتبطة بالحفاظ على التوازن بين التقدم التكنولوجي والقيم الروحية. واعتمد البحث المنهج النوعي باستخدام أسلوب دراسة الحالة. وجُمعت البيانات من خلال المقابلات المكتوبة والوثائق، ثم حُلِّلت تحليلًا وصفيًّا تأمليًّا عبر مراحل اختزال البيانات وعرضها واستخلاص النتائج. وأظهرت نتائج البحث أن التكنولوجيا الرقمية في تعليم اللغة العربية تُوظَّف بوصفها وسيلةً لدعم تحقيق أهداف التربية الإسلامية من خلال تعزيز قيم الخير والمنفعة وبناء الأخلاق الفاضلة. كما يشكل تطبيق قيم التعليم والتربية والتأديب أساسًا لدمج الابتكار الرقمي ببناء شخصية المتعلمين. ومع ذلك، ما تزال هناك تحديات تتمثل في محدودية الثقافة الرقمية لدى المعلمين، ووجود المشتتات الرقمية، وميل بعض المتعلمين إلى التعلم القائم على النتائج الفورية. ويخلص البحث إلى أن رقمنة تعليم اللغة العربية يمكن أن تسهم في تعزيز أهداف التربية الإسلامية إذا وجّهت وفق مبادئ أكسيولوجية تجعل من التكنولوجيا وسيلةً لتحقيق تنمية متوازنة للجوانب الفكرية والأخلاقية والروحية لدى المتعلمين.
Copyrights © 2026