إن النبي المعلم صلى الله عليه وسلم لم يقف عند حدود التبليغ بل باشر بنفسه صوغ الحقيقة الإسلامية، وإرساء معالم تربية شاملة تستوعب كافة مناحي الحياة. حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إدماج الطفولة في مخططه لبناء مجتمع إسلامي جديد وفق معايير اجتماعية مغايرة بشكل واضح لما كان سائدا من قبل. ويشكل القطع مع المألوف الجاهلي في معاملة الأبناء رهانا حضت جملة من الأحاديث النبوية على كسبه لتثبيت معادلة حضارية مفادها أن بناء المجتمعات لا يمكن أن يتحقق في ظل تنشئة عرجاء أو وضع تربوي مختل ! لذا نجد أحاديث عديدة تنص على العدل بين الأبناء, وتكريم الأنثى في صباها. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم تدركه ابنتاه فيحسن صحبتهما إلا أدخلتاه الجنة). وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اتقوا الله و اعدلوا بين أولادكم). بيد أن التكريم النبوي للأبناء لم يسلك فقط سبيل الخطب والعظات والوصايا,وإنما نحا منحى واقعيا تم من خلاله تحديد الإطار الذي ينبغي أن يتحرك داخله المسلم. لذا فإن استحضارنا لبعض صور معاملة النبي صلى الله عليه وسلم للأبناء يروم في الحقيقة تثوير الحدث أو الموقف، وكشف ما ينطوي عليه من رسائل وتوجيهات عملية تثبت أن بعض ما يتردد اليوم من مقولات التربية الحديثة ليس سوى رجع للصدى.!
Copyrights © 2026