أحدث التحولُ التربويُّ في العصر الرقمي تغييرًا جذريًا في نموذج تعليم اللغة العربية، حيث انتقل من الأساليب التقليدية إلى تعليمٍ أكثرَ تكيُّفًا وتفاعليةً واعتمادًا على التكنولوجيا. وقد أسهم تطور الوسائط الرقمية ومتطلبات كفايات القرن الحادي والعشرين في جعل المعلم محورًا رئيسًا في العملية التعليمية، بحيث أصبح مطالبًا بالتمتع بالإبداع التربوي والقدرة على دمج التكنولوجيا في التدريس. وتشير دراساتٌ عديدة إلى أن توظيف التكنولوجيا يسهم في رفع فاعلية تعليم اللغة العربية وزيادة دافعية المتعلمين، إلا أن الدراسات التي تربط في آنٍ واحد بين تحول التعليم، وإبداع المعلم، وتكامل التكنولوجيا من خلال المنهج النوعي لا تزال محدودة. وتهدف هذه الدراسة إلى تحليل تحول تعليم اللغة العربية من خلال الأساليب التعليمية المبتكرة، مع التركيز على إبداع المعلم وتوظيف التكنولوجيا الرقمية. واعتمدت الدراسة المنهج النوعي بالتصميم الوصفي التحليلي. وجُمعت البيانات من خلال الملاحظة، والمقابلات المتعمقة، وتحليل الوثائق، حيث تمثلت مصادر البيانات الأولية في معلمي اللغة العربية، بينما اشتملت البيانات الثانوية على الخطط التعليمية والأدبيات العلمية ذات الصلة. وحُلِّلت البيانات عبر مراحل اختزال البيانات، وعرضها، ثم استخلاص النتائج وفق التحليل الموضوعي. وأظهرت نتائج الدراسة أن تحول تعليم اللغة العربية يتحقق من خلال إعادة بناء الأساليب التعليمية المبتكرة، وتنمية إبداع المعلم في بناء تعليمٍ متكيف، ودمج التكنولوجيا الرقمية بما يسهم في إيجاد تعلمٍ أكثر تواصلًا وتعاونًا وتمحورًا حول المتعلم. كما تعزز هذه النتائج منظور البنائية(Constructivism)، والتعلم الرقمي(Digital Learning)، وإطار المعرفة التكنولوجية والتربوية والمعرفية (TPACK). وتوصي الدراسة بضرورة تعزيز الكفايات التربوية والثقافة الرقمية لدى معلمي اللغة العربية، مع توفير الدعم المؤسسي اللازم لتحقيق تعليمٍ عربيٍّ مبتكر ومستدام.
Copyrights © 2026