هدفت هذه الدراسة إلى رصد مظاهر الحج وطقوسه وأشكاله المختلفة، في الديانات السابقة، السماوية منها والوضعية لتأكيد قول الله تعالى : ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ (الحج:) قال ابن جرير: يعني لكل أمة نبي منسكاً, قال: وأصل المنسك في كلام العرب، هو الموضع الذي يعتاده الإنسان، ويتردد إليه إما لخير أو شر, قال: ولهذا سميت مناسك الحج بذلك؛ لترداد الناس إليها وعكوفهم عليها, مما يدل على أن الأصل في الإنسان، عبادة إله والتقرب له بالقربات، من النذر والذبائح وقصد الأماكن المقدسةوالحج إليها؛ بقصد البركة والغفران والارتقاء الروحي مهما كان الدين والمعتقد. كما هدفت الورقة إلى بيان الجذور المشتركة في طقوس الحج، حيث افترضت أن العبادات وطقوسها في الأديان، متشابه من حيث المعنى والمقصد، ولكنها تختلف في الشكل والكيفية. فمن هنا تكمن المشكلة الرئيسة التي يدور حولها بحث الورقة: هل صور الحج في الأديان السابقة متفقة مع الإسلام، أم جاء الإسلام ناسخٌ لها ومهيمناً لمقاصدية الحج؟ وعلى فلك هذه المشكلة، اتبعت الورقة على المنهج الاستقرائي التاريخي وعلى المنهج المقارن التحليلي. توصلت الورقة لطائفة من النتائج منها: شيوع الحج عند كل أهل الأديان والعقائد على اختلاف صوره وأشكاله، وتعدت مقاصد الحج في الأديان السابقة ودوافعه. تشترك الأديان جميعاً في أن الغرض الرئيس للحج هو مرضاة الإله أو الآلهة وقصد البركة والمفغرة. وشفعت هذه النتائج ببعض من التوصيات ومنها: ضرورة أن يكون الباحث في علم مقارنة الأديان على دراية وعلم شامل بكل ما انطوت عليه الأديان من عقائد وشرائع وطقوس. عقد المقارنات الموضوعية بين العبادات والشعائر في العبادات المختلة للكشف عن حقيقة مصدرها ورمزيتها ومقاصدها.
Copyrights © 2026