تتناول هذه المقالة أزمة القيم والأخلاق في أوساط الطلبة الناتجة عن تأثير الثقافة الرقمية وضعف ترسيخ القيم الروحية في تعليم العقيدة والأخلاق. وتركّز الدراسة على ثلاثة محاور رئيسة:أولًا، تحليل التحديات التي تواجه تعليم العقيدة والأخلاق في بناء شخصية المتعلّمين في العصر الرقمي، ولا سيما ما يتعلّق بظواهر الانحلال الأخلاقي، وتراجع روح التعاطف، وضعف الوعي الديني والأخلاقي. ثانيًا، بيان مفهوم التربية الشمولية في المنظور الإسلامي بوصفها منهجًا متوازنًا يدمج بين الجوانب المعرفية والوجدانية والسلوكية، بهدف توحيد قيم الإيمان والأخلاق والسلوك الاجتماعي في العملية التعليمية. ثالثًا، توضيح تطبيقات المنهج الشمولي في تعليم العقيدة والأخلاق، مع إبراز دور المعلّم والمدرسة والبيئة الاجتماعية في غرس القيم الإسلامية على نحو متكامل يهدف إلى بناء جيلٍ متديّنٍ، مستقيم السلوك، ورفيع الأخلاق. وتعتمد هذه الدراسة على المنهج النوعي بأسلوبٍ وصفيٍّ تحليليٍّ من خلال مراجعة المصادر الإسلامية الكلاسيكية والحديثة، إضافة إلى الدراسات والبحوث الأكاديمية ذات الصلة. وتُظهر النتائج أنّ المنهج الشمولي يسهم بفاعلية في تعزيز تعليم العقيدة والأخلاق من خلال تحقيق التوازن بين الجوانب الروحية والعقلية للمتعلمين. ومن خلال القدوة الحسنة للمعلم، وتكرار الممارسة القيمية، والتكامل بين المدرسة والأسرة، يتبيّن أن التربية العقيدية والأخلاقية القائمة على المنهج الشمولي تُعدّ وسيلةً فعّالة في بناء الشخصية الدينية والأخلاقية في مواجهة تحديات العصر الرقمي.
Copyrights © 2026