تهدف هذه الدراسة النوعية القائمة على دراسة الحالة إلى استكشاف تجليات مبادئ نظرية التحديد الذاتي، وهي الاستقلالية والكفاءة والانتماء، في معهد منبع الصالحين السلفي بجاوة الشرقية، ودورها في تشكيل دافعية تعلم اللغة العربية. وقد جمعت البيانات من 41 مشاركا من الطلاب والمعلمين وصناع القرار من خلال المقابلات شبه المنظمة، والملاحظة الصفية، ومجموعات النقاش، وتحليل الوثائق. أظهرت النتائج أن الاستقلالية تطبق بصورة تدريجية؛ إذ يستفيد المبتدئون من البيئة التعليمية المنظمة، بينما تزداد دافعية الطلاب المتقدمين من خلال المشروعات الاختيارية والأنشطة الذاتية، مثل نادي المناظرة باللغة العربية. ويعكس ذلك انسجام سلطة المعلم مع تقاليد التوجيه التربوي في الإسلام. أما الكفاءة فتتعزز من خلال المنهج المتدرج من المستوى الأساسي إلى المتقدم، إضافة إلى التغذية الراجعة الفورية عبر الاختبارات الشفوية وأنشطة المحادثة. كما يسهم دعم المعلمين والأقران في بيئة تعليمية إيجابية في تعزيز ثقة الطلاب بقدراتهم اللغوية. ويتجلى الانتماء من خلال الأخوة الإسلامية، وأنشطة المعاشرة، والمحادثة التعاونية. كما أن رعاية الأساتذة للطلاب والتضامن بينهم يعززان الشعور بالانتماء والمسؤولية الاجتماعية، مما يدعم الدافعية للتعلم. وتخلص الدراسة إلى أن الانضباط المؤسسي والهوية الجماعية في المعهد لا يعيقان الدافعية، بل يسهمان في تعزيزها عندما يقترنان بالقيم الإسلامية والتوجيه التربوي وروح الأخوة. وتقدم النتائج إطارا تربويا يراعي الخصوصية الثقافية في مؤسسات التعليم الديني.
Copyrights © 2026