تهدف هذه الدراسة إلى تحليل منهج التفسير الإشاري الصوفي لآية المسخ في سورة البقرة (الآية 65)، التي تذكر تحوّل قوم السبت إلى قردة. يعتمد التفسير الإشاري على استنباط المعاني الباطنية والروحية من نصوص القرآن، وهو منهج شائع بين المفسرين الصوفية. وباستخدام المنهج الوصفي التحليلي عبر مراجعة المصادر التفسيرية، تبحث الدراسة في تأويلات المفسرين الصوفية مثل القشيري، والتستري، وابن عجيبة. تُظهر النتائج أن "المسخ إلى قردة" في المنظور الصوفي لا يُفهم على ظاهره، بل يرمز إلى الانحطاط الروحي الناتج عن مخالفة أمر الله. ويرى الصوفية أن هذا التحول يعكس فقدان الصفات الإنسانية بسبب هيمنة الطباع البهيمية على النفس. ويعزز هذا النوع من التفسير البعد الأخلاقي والروحي للآية، ويمنح القارئ تأملاً عميقاً في معاني النص القرآني. وتسهم هذه الدراسة في إثراء الدراسات التفسيرية القرآنية من خلال إبراز دور التفسير الإشاري في توسيع فهم الآيات ذات الطابع العقابي بما يتجاوز القراءة الحرفية، وتقديم إطار أخلاقي وروحي لفهم مظاهر الانحطاط الإنساني. كما تؤكد الدراسة أهمية الهرمنيوطيقا الصوفية في معالجة القضايا المعاصرة المرتبطة بالروحانية والأخلاق والتحول الذاتي. ورغم الانتقادات التي تُوجَّه إلى التفسير الإشاري بكونه ذاتياً وتأويلياً، فإنه لا يزال يحتفظ بأهميته بوصفه استجابةً روحيةً للأزمات الوجودية المعاصرة. وتخلص الدراسة إلى أن التفسير الإشاري الصوفي يمثل إطاراً نظرياً وأخلاقياً يُسهم في إثراء علم التفسير الإسلامي وتطوير مناهجه في السياق المعاصر.
Copyrights © 2026