تهدف هذا البحث للكشف عن الفروق اللغوية بين لفظتي العفو والصفح في القرآن الكريم ملا كان بعض الناس زعموا أنهما من الترادف. يعتبر هذا املوضوع مهما في علم الداللة القرآنية ألن لكل كلمة في القرآن الكريم معنى غير الذي تحمله األلفاظ املتلوة. استخدم هذا البحث الدراسة الداللية السياقية القرآنية لفهم النص القرآني املتكامل. ومن النتيجة املهمة لهذا البحث، أنهما من األلفاظ املتقاربة في الداللة القترانهما بالذنب، تعرف ذلك بالنظر إلى االشتراك اللفظي كلتا اللفظتين. ومن النقظة املهمة، أن لفظتي "العفو والصفح" ليستا مترادفتين لوجود الفروق اللغوية بينهما. فلفظة العفو مستعملة ملحو الذنوب وهي مشتقة من قول "عفت الريح األثر" أي املحو والطمس بما تثير من التراب، أما لفظة الصفح مستعملة إلعراض الذنب وكانت مشتقة من كلمة "صفيحة" أي وجد كل شيء عريض. فالعفو ملعنى حقيقي أما الصفح مجازي. وباعتبار إفادة االستعمال أن الصفح أبلغ من العفو حيث أن القرآن الكريم يستعمل لفظة العفو للترك والتفضيل والتيسير والترخيص والتخفيف للخاطئين، أما لفظة الصفح تفيد لتسكين الثائرة على األعداء في الوقت. فالناس قد يعفون ولم يصفحوا. وكذلك أن لفظة العفو تستعمل لصفة هللا تعالى وهو ذو عفو وهو يمحو ذنوب عبده تمام املحو بترك عقوبة املذنب. أما عفو البشر فقد يبقى أثر الحقد في قلبه لذلك يأتي األمر بالصفح بعده.
Copyrights © 2020