يُعدّ علم البلاغة من العلوم الأساسية التي تدرس جماليات لغة القرآن الكريم وأسرارها البيانية. ومع ذلك، فإن تعليم البلاغة العربية للناطقين بغيرها ليس أمراً سهلاً كما يذكر تيسير محمد الزيادات؛ وتعود هذه الصعوبات إلى عدة أسباب: أولها، أن البلاغة تدرس علاقة الكلمات والتعبيرات بالمواقف والبيئات والسياقات المعنوية، وتجمع بين المعاني الحقيقية والمجازية (الضمنية)، فضلاً عما تتطلبه من ربط بين التعبير والمشاعر والجمال والخيال. وثانيها، أن الأمثلة والشواهد الواردة في كتب البلاغة التقليدية غالباً ما تكون مأخوذة من الشعر العربي القديم، وهو ما يجده الطلاب الأجانب غريباً وصعب الفهم مقارنة بالملكات اللغوية والجمل العادية؛ ولتجاوز هذه العقبات، تبرز الحاجة إلى إيجاد حلول تيسيرية، من بينها تطوير أساليب التدريس، وتبسيط صياغة كتب البلاغة، واعتماد طرق تعليمية ملائمة. وفي هذا الإطار، يسعى هذا البحث إلى استكشاف أساليب وتكنولوجيا التعليم الحديثة وتوظيفها في تدريس علم البلاغة. ومن أبرز الأساليب المبحوثة: المنهج الأدبي، الطريقة القياسية، الطريقة الاستقرائية، أسلوب التعلم المدمج (المختلط)، والتحليل التقابلي. بالإضافة إلى دراسة بعض الوسائل المساعدة التي يمكن دمجها في العملية التعليمية، كالخرائط الذهنية الإلكترونية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والوسائط التعليمية القائمة على الصور التوضيحية. ونظراً لأن لكل طريقة من هذه الطرق والوسائل مزايا وعيوباً خاصة بها، يهدف هذا البحث إلى شرحها وتحليلها بالتفصيل ليكون دليلاً ومصدراً مساعداً للمدرسين في اختيار الأدوات والأساليب الأنسب؛ إذ لا يمكن للمعلم التركيز على طريقة أو وسيلة واحدة دون غيرها. وفي الختام، يُأمل أن تشكل هذه الدراسة مرجعاً إضافياً يدعم معلمي البلاغة في تطوير ممارساتهم التعليمية داخل الفصول الدراسية.
Copyrights © 2020