في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، دار جدل واسع بين سكان أرخبيل الملايو حول مسألة التوجه إلى القبلة كشرط لصحة الصلاة. فقد رأى بعض العلماء وجوب التوجه إلى عين الكعبة، بينما اعتبر آخرون أن التوجه إلى جهتها كافٍ دون الحاجة إلى دقة في التحديد. وقد أدى هذا الخلاف إلى توجيه اتهامات لعديد من المساجد بانحراف قبلتها، مما أثار نزاعات داخل المجتمعات المحلية في الأرخبيل. ولم يغفل العلامة عبد الصمد الفلمباني، أحد أبرز علماء الأرخبيل في القرن الثامن عشر وأحد المتخصصين في علم الفلك الشرعي، عن هذه المسألة، حيث تناولها في مؤلفه الكبير "سير السالكين"، الذي ناقش فيه موضوع القبلة بشكل شامل. يعتمد هذا البحث على منهج الدراسة المكتبية لاستكشاف مفهوم القبلة في كتاب سير السالكين. وقد ذهب عبد الصمد إلى أن المحاريب التي بدت منحرفة إنما هي صحيحة ومطابقة للشرع، وبهذا القول استطاع تهدئة النزاع المجتمعي آنذاك. وكان للغزالي التأثير الأكبر في تشكيل رؤية عبد الصمد تجاه تحديد القبلة في الأرخبيل. وما تزال هذه الفتوى تقدم حلاً عملياً، ليس فقط قبل ثلاثة قرون، بل إلى يومنا هذا.
Copyrights © 2026