تُعدّ الثقة بالنفس في تعلّم مهارة الكلام عاملاً مهماً يؤثر في نجاح الطلاب في استخدام اللغة العربية شفهياً. غير أن مستوى الثقة بالنفس لدى الطلاب قد يتأثر بعدة عوامل نفسية وتربوية، ومن أبرزها توقّعات المعلّم. فالتوقّعات الإيجابية من قبل المعلّم قد تشجّع على المشاركة الفاعلة، في حين أن التوقّعات المنخفضة قد تعيق تنمية الثقة بالنفس لدى الطلاب. لذلك يهدف هذا البحث إلى تحليل كيفية تكوّن توقّعات معلّمي اللغة العربية وتجليها في تعليم مهارة الكلام، وبيان دورها في تنمية الثقة بالنفس لدى الطلاب في معهد قطر النّدى الإسلامي في ضوء نظرية تأثير بيغماليون. استخدم هذا البحث المنهج النوعي بنوع دراسة الحالة. وتم جمع البيانات من خلال الملاحظة الصفية، والمقابلات المتعمقة مع معلّمي اللغة العربية والطلاب، والاستبانة باستخدام مقياس ليكرت كبيانات داعمة. وتكوّن مجتمع البحث من معلّمي اللغة العربية وطلاب مرحلتي المتوسطة والثانوية الذين تم اختيارهم بطريقة العينة القصدية. وتم تحليل البيانات من خلال تقليل البيانات، وعرضها، واستخلاص النتائج، مع ضمان مصداقية البيانات عن طريق التثليث في المصادر والأساليب. وأظهرت نتائج البحث أن توقّعات المعلّمين تتكوّن بناءً على تصوّراتهم حول قدرات الطلاب وأهداف التعلّم، وتتجلّى من خلال ممارسات تربوية مثل إتاحة الفرصة للتحدث، وتقديم التحفيز، والاهتمام، والتغذية الراجعة البنّاءة. وفي ضوء نظرية تأثير بجماليون، تؤثر توقّعات المعلّمين في سلوكهم التعليمي، مما يؤثر بدوره في استجابات الطلاب وثقتهم بأنفسهم. كما أن الطلاب الذين يشعرون بدعم وتوقّعات إيجابية من معلّميهم يظهرون مستوى أعلى من الثقة بالنفس في مهارة الكلام. وبذلك فإن توقّعات المعلّمين تسهم إسهاماً مهماً في تنمية الثقة بالنفس لدى الطلاب في تعلم اللغة العربية.
Copyrights © 2026